ابن أبي أصيبعة

15

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

. . وكان في مصر عدد من الأطباء الجراحين . ولعل الجراحين المصريين كانوا أول من أجرى عملية الختان كما ثبت ذلك من الطقوس والنقوش « 1 » . . . ويقول الدكتور أبادير « 2 » وكانت الجروح النظيفة تعالج بالخياطة والأربطة اللاصقة والجروح الأخرى تعالج باللحم الطري أول يوم ثم بالعسل والأعشاب القابضة . أما الكسور فقد عولجت بنجاح واستعملت الجبائر في علاجها . حسين ، محمد كامل . . وكان لدى قدماء المصريين عدة طرق لتشخيص الحمل ومعرفة نوع الجنين . . . وبردية إدون سميث Edwin Smith « 3 » تعد وثيقة هامة للمعلومات الطبية القيّمة عند قدماء المصريين فقد تضمنت معلومات دقيقة عن وصف بعض الأمراض وطرق علاجها وفيها بدايات حقيقية أولية لصناعة الطب وعلم التشريح . ويظهر من الرسالة علم مؤلف الرسالة بالتشريح « 4 » « فقد وصف المخ وأغشيته والسائل النخاعى المخى ووصف تعاريج المخ وشبهها بالنحاس المصهور وذكر أن القلب تخرج منه الأوعية إلى كل أطراف الجسم ووصف كسر الفقرات وأن إحداها تنغرز في الفقرة التالية كما تنغرز القدم في الأرض المنزرعة ولا يمكن معرفة ذلك دون تشريح ووصف الفك الأسفل وشبهه بمخلب الطائر . . . أما علمه الإكلينيكى فهو موضع الدهشة والإعجاب فهو يختار من الأعراض أهمها وله في ذلك قدرة خارقة ثم هو لا يكاد يخطئ في تقدير خطورة الأعراض الخطرة فهو واثق تمام الثقة أن الكسر المصحوب بجرح وحرارة أشد خطرا من الكسر الذي ليس فيه جرح وهو يعرف أعراض الالتهاب ويصف الجروح في أدوارها المختلفة وصفا دقيقا ويعلم أسباب كسر السلسلة الفقرية وما يصحبها من شلل وهو يعلم أعراض الضغط على المخ وما يتبعه من فقد الوعي والشلل وقد وصف أعراض تهيج المخ والتهاب الأغشية وعرف أن شفاء المصاب أو موته يتوقف على النبض داخل الجمجمة أهو موجود أم غير موجود وهو يصف تصلب الرقبة والنزيف تحت الملتحمة والنزيف من المنخرين والأذنين ويعلم بالضبط قيمة ذلك في التشخيص والعلاج وهو يذكر الشلل النصفى والجماعي

--> ( 1 ) من المعروف أن سيدنا إبراهيم عليه السلام أول من اختتن . ( 2 ) المراجع السابق ص 14 . ( 3 ) يقول الدومييلى في العلم عند العرب ص 36 : كانت بردية إدوين سميث موضوع الدراسة ، خصوصا في الزمن الأخير وقد قدر بعض المؤلفين أن هذه البردية وضعت نقطة البدء للطب العلمي . ( 4 ) حسين ، محمد كامل ، متنوعات ص 98 : ص 100 باختصار .